خير الدين الزركلي
20
الأعلام
المالكية ، و ( هداية السالك - ط ) حاشية على الشرح الصغير للدردير ، جزآن ، فقه ، و ( حاشية على رسالة الصبان - ط ) في البلاغة ، و ( تدريب المبتدي وتذكرة المنتهي - ط ) في الفرائض ، و ( حل المعقود من نظم المقصود - ط ) في الصرف ، و ( موصل الطلاب لمنح الوهاب - خ ) نحو ، و ( القول المنجي - ط ) حاشية على مولد البرزنجي ، و ( شرح العقائد الكبرى للسنوسي - خ ) و ( مواهب التقدير في شرح مجموع الأمير - خ ) في الرباط ( 1 ) . * ( المهدي السوداني ) * ( 1259 - 1302 ه = 1843 - 1885 م ) محمد أحمد بن عبد الله ، المهدي السوداني : ثائر ، كان لحركته أثر كبير في حياة السودان السياسية . ولد في جزيرة تابعة لدنقلة ، من أسرة اشتهر أنها حسينية النسب . وكان أبوه فقيها ، فتعلم منه القراءة والكتابة . وحفظ القرآن وهو في الثانية عشرة من عمره . ومات أبوه وهو صغير ، فعمل مع عمه في نجارة السفن مدة قصيرة ، وذهب إلى الخرطوم ، فقرأ الفقه والتفسير ، وتصوف . وانقطع في جزيرة عبة ( آبا ؟ ) في النيل الأبيض ، مدة خمسة عشر عاما للعبادة والدرس والتدريس . وكثر مريدوه ، واشتهر بالصلاح . وسافر إلى ( كردفان ) فنشر فيها ( رسالة ) من تأليفه يدعو بها إلى ( تطهير البلاد من مفاسد الحكام ) وجاءه عبد الله بن محمد التعايشي ( انظر ترجمته ) فبايعه على القيام بدعوته . وقويت عصبيته بقبيلة ( البقارة ) وقد تزوج منها . وهي عربية الأصل . من جهينة . وتلقب سنة 1298 ه ( 1881 م ) بالمهدي المنتظر وكتب إلى فقهاء السودان يدعوهم لنصرته . وانبث أتباعه ( ويعرفون بالدروايش ) بين القبائل يحضون على الجهاد . وسمع به رؤوف باشا المصري ( حاكم السودان العام ) فاستدعاه إلى الخرطوم ، فامتنع . فأرسل رؤوف قوة تأتيه به ، فانقض عليها أتباعه في الطريق وفتكوا بها . وساقت الحكومة المصرية جيشا لقتاله بقيادة جيقلر باشا ( Giegler ) البافاري ، فهاجمه نحو 50 ألف سوداني وهزموه . واستولى المهدي على مدينة ( الأبيض ) سنة 1300 ه . وهاجمه جيش مصري ثالث بقيادة هيكس باشا ( Hicks ) فأبيد . وهاجم بعض أتباعه ( الخرطوم ) وفيها غوردن باشا Charles ) ( George Gordon فقتلوه وحملوا رأسه على حربة ( سنة 1302 ه ) وانقاد السودان كله للمهدي . وكان فطنا فصيحا قوي الحجة ، إذا خطب خلب . قال صاحب البحر الزاخر : وقطن المهدي ( أم درمان ) المقابلة للخرطوم ، وأقام يجمع الجموع ويجند الجنود لأجل التغلب على الديار المصرية ، وأرسل مكاتيب من طرفه للخديوي والسلطان عبد الحميد وملكة إنكلترا يشعرهم بدولته ومقر سلطنته ، وضرب النقود . ولكنه لم يلبث أن مات بالجدري في ( أم درمان ) وقد أوصى بالخلافة من بعده لعبد الله التعايشي . وجمع ما وجد من كتاباته لخليفته التعايشي في كتاب ( مجموع المناشير - ط ) في 71 صفحة . ووصف إبراهيم فوزي ( باشا ) صورة ( المهدي ) ولباسه ، وقد رآه ، بما مجمله : كان طويلا أسمر بخضرة ، ضخم الجثة ، عظيم الهامة ، واسع الجبهة ، أقنى الانف ، واسع الفم والعينين ، مستدير اللحية ، خفيف العارضين ، أسنانه كاللؤلؤ ، يتعمم على قلنسوة من نوع ما يتعمم عليه أهل مكة ، وعمامته كبيرة منفرجة من الامام يرسل عذبة منها على منكبه الأيسر ، ثم قال : وقد رأينا صورا كثيرة يقال إنها صورته ، ولكنها كلها صور خيالية تبعد عن الحقيقة بعد السماء عن الأرض ، وكذلك كل صور التعايشي خيالية أيضا لا تقرب من الحقيقة مطلقا ( 1 ) .
--> ( 1 ) خطط مبارك 4 : 41 وفيه : منشأ تلقبه بعليش أن اسم جده الأعلى علوش . وفهرست الكتبخانة 1 : 385 ثم 3 : 175 و 188 ثم 4 : 92 و 132 وإيضاح المكنون 1 : 271 ونفحة البشام 6 ومرآة العصر 196 وآداب اللغة 4 : 305 وشجرة النور 385 ومعجم المطبوعات 1372 والتيمورية 3 : 212 وفيها : عليش ، بالتصغير ، هو المشهور على الألسنة ، وقد ضبطه هو بكسر العين واللام في شرحه ( موصل الطلاب ) في النحو . قلت : وكذا ينطقه أهل المغرب ، وينطقون كل مصغر . و 738 : 2 . S . Brock وفهرس مخطوطات الرباط : الجزء الأول من القسم الثاني 325 وفي مرآة العصر 196 منشأه بفاس ؟ . ( 1 ) سرهنك 2 : 496 وتاريخ مصر للإسكندري وسفدج 2 : 283 - 291 و 296 والبحر الزاخر ، لمحمود فهمي المهندس 1 : 240 - 256 وصفوة الاعتبار ، لبيرم 4 : 119 وحاضر العالم الاسلامي ، الطبعة الأولى 1 : 89 و 90 والسودان بين يدي غوردن وكتشنر ، لإبراهيم فوزي باشا 65 - 73 ومواضع أخرى منه كثيرة . وفي الكافي لشاروبيم 4 : 381 كانت البيعة للمهدي هكذا : ( بايعنا الله ورسوله وبايعناك على طاعة الله وأن لا نسرق ولا نزني ولا نأتي بهتانا نفتريه ولا نعصيك في أمر بمعروف ونهي عن منكر ، بايعناك على الزهد بالدنيا وتركها وأن لا نفر من الجهاد رغبة فيما عند الله ) .